صديق الحسيني القنوجي البخاري
100
أبجد العلوم
والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم كل حين وكل وقت في زيادة ، واحتالوا بإدخال الأحاديث الموضوعة والمكذوبة في أسانيد الأثبات الثّقات أوجد اللّه لها هذا النوع فزبروها ، وعرفوا صحيحها من سقيمها ، وبينوا موضوعها ومكذوبها وغير ذلك ، وفحصوا وداروا الأقطار وسألوا الكبار ، وأخرجوا ما دسه الأشرار ، وأوضحوا ذلك أوضح منار ، وعرفوا كل واحد من رواتها باسمه ولقبه وبلده وكنيته وحرفته ومشايخه والآخذين عنه ومجالسه ، ومن حضر ومن ذهل في حال الإملاء عليهم في ذلك المجلس وما قدر ذهوله . وبينوا أسباب القدح من وضع وكذب وتدليس وإبهام وسوء حفظ ولين ، ومختلط في عقله وصدوق وشيخ وغير ذلك . ولهم في ذلك اصطلاحات يعرفها من عرف علم السنة فإنه لا بدّ من معرفتها . ثم دونوا للرجال كتبا ذكروا فيها أحوالهم وما سبب القدح فيهم ، وما يقبلون فيه وما لم يقبلوا فيه إذا كان له حالات ، وما يعرض لهم وعمن رووا ومن روى عنهم . ثم دونوا كتبا في المكذوبات ، والموضوعات ، والضعاف ، والحسان ، والصحاح . ومنهم من جمع الجميع . ولما كان لا يؤمن بعد أعصارهم أن لا تكون تلك الكتب ولا الأقوال أقوالهم أوجد اللّه تعالى من بعدهم في كل عصر علماء وهم . * * * النوع السابع : [ الشارحون لكتب الرجال والدراية ] فشرحوا كتبهم ، وأوضحوا مرادهم ، وبينوا للناس مقاصدهم ، وعرفوا الناس بصحة نسبة ذلك إليهم ، وأنه كتاب فلان بإحراز أسانيده ، وكل خلف عن سلف معروف معلوم مشهور إلى عند المصنف . وأبدوا صناعات تطرب الألباب ، واخترعوا أساليب معونة للطلاب ، فمنها ما فعلوه على أبواب الفقه ورووا فيه كل ما يصلح للاحتجاج من تلك المجموعات ، وتكلموا على سنده وقربوه لطلبته كلّية التقريب ، وأزالوا عنه النصب ومنحوه أوفر نصيب ، وما أنتجته أفكارهم السليمة وأفهامهم المستقيمة من الفوائد العجيبة والنكت الغريبة والأساليب البديعة . ولم يتهوروا في الرأي ، ولا تبعوا ما لم يكن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن نقلوا ما قاله أهل المذاهب من المسائل التي لم تكن موافقة للدليل ، ودونوا ما حكوه عنهم من تلك العجائب ، فلا يخلو إما أن يكون لقصد البيان وإظهار أن خلاف كلامه هو الصواب . فهذا هو الميثاق الذي أخذه اللّه على أهل الكتاب ، ومنهم من يكون من باب قوله : عرفت الشّرّ لا للشّرّ لكن لتوقيه * ومن لا يعرف الشرّ يقع فيه ومنهم من يذكر ما قالوه بقصد أنهم إذا عرفوا أنه يعرف ما عندهم . وقد ذكر الدليل أو